العمل عبادة
كثيرا ما سمعت تلك العبارة التى يستخدمها الكثيرون كحجة سفيهة لتقصيرهم فى امر من امور العبادات
و لكن ....
فاض بى الكيل ... و كان لابد لى من وقفة
فكم تتكرر امامنا هذه المشاهد . . . .
(1)
يستأذن الموظف رئيسه فى العمل دقائق لأداء الصلاة
رئيس العمل : اما تخلص شغل ابقى صلى .. الصلاة مش هاتطير
و بعدين ما هو العمل عبادة برده !!
" و طبعا عارفين الشغل ده بيخلص امته !! "
(2)
السيدة المسنة اثناء ركوبها الميكروباص يوم الجمعه و قد رُفع نداء الصلاة
السيدة : يا بنى مش تروح تصلى الجمعة ف المسجد ؟!
السائق : اعمل ايه يا حاجة .. أكل العيش يحب الخفية و اكل العيش مُر
و بعدين ما هو العمل عبادة برده !!
" ألم يعلم هذا السائق أن الله الذى يرزقه هو من أمره بشكر نعمته عليه ؟!! "
(3)
المرأة لزوجها فور عودته متعبا قبيل العشاء
المرأة : مش تاخد الولد و تروحوا تصلوا فى المسجد ؟
الزوج : بقولك ايه انا تعبان و عايز انام اما اصحى ابقى اصلى صلوات اليوم كله بقة
المرأة : اليوم كله ؟!!!!
الزوج : انتى بتبصيلى كده ليه ... يعنى هو انا كنت بالعب ؟! . . . مانا شقيان طول النهار
و بعدين هو مش العمل عبادة برده يا جدعان !!!
" كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته " هذا الأب لم يضيع حق الله و حسب
بل ضيع حق ابناؤه ايضا حين علمهم التهاون فى الصلاة !! "
(4)
الأم لابنها اثناء المذاكرة
الأم : قوم يابنى صلى الأول عشان ربنا يوفقك
الابن : لما اخلص الاول الفصل ده
الأم : يابنى الله اكبر من كل شيىء
الابن : يعنى يا ماما انتى شايفانى بألعب ؟ ... المذاكرة هى شغلتى
و العمل عبادة بقة ... لما اخلص ابقى أصلى !!
" و هى المذاكرة بتخلص ؟!!! "
(5)
الرجل لزميله البائع
الرجل : هيا يا أخى لقد أقيمت الصلاة
البائع : يا سلام !! و اسيب الشغل لمين يعنى ...
و بعدين يا عم العمل عبادة .... روح انت و ابقى احصلك
" ابقى قابلنى !! "
............... ............... ............... ...........
احب اقولكو بقة منين جت حكاية ان العمل عبادة . . . .
سئل سائل شيخنا الجليل ومحدث عصرنا ابي اسحاق الحويني عن صحة الحديث ( العمل عبادة ) فقال :
ما صحة حديث : " العمل عبادة " .
فاجاب الشيخ :
هذا الحديث لا أصل له ، ولعل مستند هذا القول هو ما يتداوله العوام من أن رجلاً كان يتعبد فى المسجد ليل نهار وله أخ ينفق عليه ، فرآه النبى صلى الله عليه وسلم فقال له : من ينفق عليك ؟ قال : أخى . قال : أخوك أعبد منك
وهذا باطل لا أصل له فى شىء من كتب السنة المعتبرة بل يبطله ما أخرجه الترمذى ( 2345 ) ، والحاكم ( 10/93 – 94 ) ، والسهمى فى " تاريخ جرجان " ( 542 ) ، وابن عبد البر فى " جامع العلم " ( 1/59 ) من طريق حماد بن سلمة
عن ثابت عن أنس قال : كان أخوان على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتى النبى صلى الله عليه وسلم والأخر يحترف – يعنى يعمل – فشكى المحترف أخاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له : " لعلك ترزق به "
قال الترمذى : " حسن صحيح " وقال الحاكم : " صحيح من شرط مسلم ورواته عن آخرهم أثبات ثقات " ووافقه الذهبى وهو كما قالوا وليس فى هذا الحديث أيضاً ما يتكئ عليه العاطلون ، فقد تتابعت الأحاديث فى الحض على العمل والنهى عن السؤال ، وبيان عدم التعارض بين الأحاديث يحتاج إلى مقام آخر
وأخرج البخارى فى " التاريخ الكبير " ( 4/1/181 ) ، ويعقوب بن سفيان فى " المعرفة " ( 1/311 ) ، والطبرانى فى " الكبير " ( ج19/رقم 63 ) ، وأبو نعيم فى " الحلية " ( 3/125 ) والبيهقى (10/194 – 195 ) من طريق بكر بن بشر العسقلانى ، ثنا عبد الحميد بن سوار ، عن إياس بن معاوية عن أبيه عن جده وساق حديثاً فيه : " والعمل من الإيمان " لكنه ضعيف وبكر بن بشير مجهول كما قال الذهبى فى الميزان ، وعبد الحميد بن سوار ضعيف وبه أعله الهيثمى فى " المجمع " ( 8/27 ) ولو صح لم يكن فيه دليل للحديث المسئول عنه ، لأن المقصود منه أن الأعمال التى هى كالصلاة والزكاة وغيرها من تمام الإيمان
وفيه رد على المرجئة الذين لا يعتبرون الأعمال داخلة فى الإيمان .
وهناك تنبيه وهو أن المسلم لو عمل أى عمل مباح واقترنت به نية الزلفى إلى الله تعالى فإنه يدخل فى جنس العبادة ، فلو ذهب لعمله وفى نيته أنه يستعف به ويؤدى ما أوجبه الله عليه من النفقة على زوجته وأولاده كان بذلك عابداً لله لأنه لو قصر فى ذلك حتى ضيعهم أثم به ، وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته " أخرجه مسلم وغيره . والله أعلم .
المصدر: موقع الشيخ ابي اسحاق الحويني0