نادى عليّ ولم يعلم
بأنّي لا أسمع
عندما أكون نائماً أحلم
تسلّل إليّ صوته مثل الصقيع
جذبني من فراشي الدافئ
لينخر عظامي بصوته الخشن.....
قال....تعال....
قلت: أين؟...
قال...أصحبك في رحلتي الأخيرة...
قلت وهل أنت مسافر؟..
قال:..لا......
بل إنني عائد إلى الوطن........
* * *
على طريق الذكرى مشينا
نلوم بعضنا ثمّ تناسينا
يعتذر من نعته لي بالمحترم
وأبرّر اتهامي له بالعدم
ويصف أحدنا الآخر بالقزم......
قلت: ماذا سأفعل بعد أن ترحل؟؟
قال : لاشيء......ستصير خالداً بلا أمل
سأذكرك في رسائلي....
سأوصي بأن تمشي في جنازتي....
ماذا تريد أكثر؟!!
قلت: لن أنتحر.....
افعل ما شئت......وارحل...
سأبقى قابعاً في السكون....
فمهما كثر الكلام...
يسود الصمت بعد الجنون....
قال: كما عرفتك دوماً
لازلت خانعاً جبان
قلت...سأقتلك
سأخنقك بأنفاسي التي تحاول خنقها.......
* * *
تعالت ضحكاته....
عبرت البحار وصعدت الجبال
وغارت في قلبي مثل السكين
تأمّل عينيّ الناعستين...
مسح بيده الباردة على جبيني
فغادرني الاتزان.....
قال: وداعاً
وأقول أخيراً
لا تنس آخر أصدقائك....
ولا تفتح لأحد بعدي بابك......
قلت: ارحل
فلست بحاجة بعدك لأبواب...
* * *
راقبته وهو يرحل مع شروق الظلام
احتضنت رُعبي من الوحدة...
رجعت من نفس الطريق الذي أنكر معرفتي
الكلّ يتآمر على ذبحي...
حتى الطرقات تغتال أمني...
لن أسكت أبداً
سأخنقهم كلهم غداً......
غير أنّي لازلت أُتمتم....
بعد رحيل الزمن.........ماذا سأحلم؟!.....